السيد محمد باقر الصدر

75

الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )

[ المقدّمة ] حينما يجد الإنسان نفسَه مع الطبيعة وثرواتها المختلفة ضمن مجتمعٍ فإنّه يفكّر في حيازة أيّ شيءٍ يُتاح له أن يسيطر عليه ويدّخره لنفسه وانتفاعه ، فهو يحوز الأرض ، ويحوز آبار النفط ، ويقطع الخشب من الغابة ، ويستقي الماء من البئر أو النهر ، ويحمل الأحجار الطبيعية من الصحراء أو من الجبال ، ويصطاد السمك من الماء والطير في الهواء ، وهكذا . وكلّ هذه الألوان من الحيازة تجد لها دافعاً عند الإنسان ما دام يواجه الطبيعة ضمن مجتمع . وأمّا إذا افترضنا الإنسان نفسَه وقد واجه الطبيعة بمفرده ولم يوجد أيّ إنسانٍ آخر قد ينافسه أو يسابقه فإنّ الموقف سيتغيّر والحيازة ستفقد دوافعها في جملةٍ من هذه الحالات ، ولكنّها تظلّ عملًا طبيعياً معقولًا في حالاتٍ أخرى . فمثلًا : لا يبقى للإنسان في حالةٍ من هذا القبيل أيّ مبرّرٍ للتفكير في حيازة المعدن أو حيازة نهرٍ طبيعيّ والسيطرة عليه ؛ لأنّه ماذا يريد من ذلك سوى أن يكون النهر حاضراً لتلبية حاجته متى ما أحب ، وهذا موجود فعلًا ما دام آمناً من المنافسة ، ولكنّه سوف يفكّر على أيّ حالٍ في جلب الخشب من الغابة ، أو أخذ الماء من النهر وحيازته إلى مسكنه ومزرعته ؛ إذ من الواضح أنّ هذه الحيازة شرط